محمد محمد أبو موسى

493

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

المجاز : كان الزمخشري يبذل الجهد الأكبر ليصرف القول عن ظاهره ، ليحقق به فكرة اعتزالية ، ولم تكن غايتى تناول قضايا الاعتزال ، وموقف النصوص القرآنية منها ، حتى أتوسع في هذا الموضوع وانما همى هو بيان ملامح البحث البلاغي في تفسير الكشاف ، وحسبي أن أشير إشارة سريعة إلى هذا الأثر الاعتزالى ، وذلك في النصوص التي نسوقها مصورين بها بحثا بلاغيا ، إذا كان في هذه النصوص ما يتصل بالناحية العقيدية فهي اذن تأتى تبعا في بحثنا . والزمخشري قسم المجاز إلى قسمين : استعارة وتمثيل . يقول في قوله تعالى : « خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ » « 63 » : « فان قلت : ما معنى الختم على القلوب والأسماع وتغشية الأبصار ؟ قلت : لا ختم ولا تغشية ثم على الحقيقة ، وانما هو من باب المجاز ، ويحتمل أن يكون من كلا نوعيه ، وهما الاستعارة والتمثيل ، أما الاستعارة فأن تجعل قلوبهم لأن الحق لا ينفذ فيها ، ولا يخلص إلى ضمائرها ، من قبل اعراضهم عنه ، واستكبارهم عن قبوله ، واعتقاده . وأسماعهم لأنها تمجه وتنبو عن الاصغاء اليه ، وتعاف استماعه ، كأنها مستوثق منها بالختم ، وأبصارهم لأنها لا تجتلى آيات اللّه المعروضة ودلائله المنصوبة ، كما تجتليها أعين المعتبرين المستبصرين ، كأنما غطى عليها ، وحيل بينها ، وبين الادراك ، وأما التمثيل فأن تمثل حيث لم ينتفعوا بها في الأغراض الدينية التي كلفوها ، وخلقوا من أجلها ، بأشياء ضرب حجاب بينها وبين الاستنفاع بها ، بالختم والتغطية ، وقد جعل بعض المازنيين الحبسة في اللسان والعى ختما عليه فقال : ختم الإله على لسان عذافر * ختما فليس على الكلام بقادر وإذا أراد النّطق خلت لسانه * لحما يحرّكه لنقر ناقر « 64 »

--> ( 63 ) البقرة : 7 ( 64 ) الكشاف ج 1 ص 37 ، 38